الشيخ محمد الصادقي
53
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن ثم « لذكري » تحمل احتمالات عدة تلائم أدب اللفظ وحدب المعنى : فالذكر هنا بين دافع وغاية ، والإضافة في كلّ بين ما هي إلى فاعل أو مفعول ، واللام في « لذكرى » بين توقيت وتعليل ، والظرف بين تعلقه ب « فاعبدني » و « أقم » و « الصلاة » . ثم الذكر بين قال وحال وافعال ، تواصلا في ذلك المثلث البارع ، من ذكر اللسان وذكر الأفعال وذكر الأحوال ، فطرية وعقلية ، وفكرية وصدرية وقلبية ، ولبية ، وفؤادية ، حتى يصبح المصلي كله ذكرا للّه كما كله عبد وعبادة للّه . فدافع الذكر للصلاة هو بإضافة المصدر إلى فاعله : لذكري إياك ، فكما اني أذكركم في عطيات دائبة فأقيموا الصلاة ذكرا لي كما أذكركم ، ذكرا بذكر واين ذكر من ذكر . ودافع ثان ان ذكري مفطور في فطركم وعقولكم فأقيموا الصلاة بدافع ذكري الفطري ، حيث فطرتكم بتوحيدي ، حتى وان لم آمركم بها ، حيث الأحكام الفطرية ليست بحاجة إلى أوامر منفصلة ، اللهم الا أن تكون لها ذكرى ، وكذلك سائر ذكري في الآفاق وفي أنفسكم ، من وحي العقل ووحي الرسالات ووحي الكائنات ان لا اله الا انا فاعبدني حيث الكائنات برمتها هي ذكر للّه بما قرره اللّه ! . ثم وغاية الذكر بالصلاة هي بإضافة المصدر إلى مفعوله ، أقم الصلاة لذكرك إياي ، لتذكرني بها فإنها خير ذكر قالا وحالا وافعالا ، وإلى فاعله لغاية ذكري إياك في أولاك وأخراك ، وهذه كلها في وجه التعليل المستفاد من اللام ، دافعية أم غائية . ومن ثم « لذكري » توقيتا ، « أَقِمِ الصَّلاةَ » حين تذكرني ، لا حين